الشيخ كاظم الشيرازي

27

شرح العروة الوثقى

العبادات وفيها ان تحقق منه قصد القربة كأن كان غافلًا حين العمل وأما مع التفاته حينه فلا يصح منه وان كان موافقاً للواقع ولعله لم يقيد الحكم هنا اعتماداً على ما مر منه سابقاً وان لم يصح هذا الاعتماد في الرسائل العلمية . الثاني : إذا لم يعلم بمطابقة عمله للواقع ولا لفتوى المجتهد وجب عليه قضاء اعماله السابقة واعادتها مع بقاء وقتها وهذا ايضاً مر الكلام فيه . الثالث : انه إذا لم يعلم المقدار الذي كان عمله فيه بلا تقليد مثلًا لم يعلم أن عمل بلا تقليد صحيح خمس سنين أو اربع يجب عليه قضاء اعماله في المقدار المتيقن وهذا لا اشكال فيه مع علمه بمخالفته لفتوى مجتهده وأما مع الشك في الموافقة والمخالفة فهل هو كذلك يجب عليه الإعادة والقضاء أو يمكن اجراء قاعدة الفراغ والتجاوز والشك بعد الوقت وجهان من اطلاق أدلة تلك القواعد ومن أن الظاهر منها جميعها سوقها لبيان عدم الالتفات إلى احتمال النسيان والسهو كما يرشد اليه قوله لأنه حين كما يتوضأ أذكر منه حين يشك فان ظاهره ان لغوية الشك بمناط الأذكرية فلا يلغى بها الشك في الصحة والفساد إذا لم يستند إلى الغفلة ولذا لم يعتمدوا على قاعدة الفراغ والتجاوز في الطهارة فيما إذا علم بأنه لم يحرك خاتمه حين الغسل وكان يصل الماء تحته تارة ولا يصل أخرى ويحتمل ان يكون هذه ( المرة ) وصل الماء وأصعب منه ما إذا لم يعلم بأنه قد يصل بان احتمل لأنه لا يصل الماء تحته ابداً ومنه ما إذا توضأ بأحد طرفي الشبهة غفلة واحتمل انه صادف الماء الطاهر اتفاقاً وهذا أشبه ما نحن فيه فان مثل ذلك لا يجري فيها اصالة الصحة والفراغ وان لم تقل باماريتها فضلًا عما جعلناها امارة وحينئذ فمقتضى القاعدة يعني قاعدة الاشتغال وجوب القضاء ، ان قلت هذا يتم فيما إذا التفت في الوقت وأما إذا التفت بعد الوقت فلا مجال للاشتغال لأن التكليف الموقت قد ارتفع يقيناً اما بالامتثال وأما بالعصيان والقضاء بتكليف جديد مشكوك والأصل فيه البراءة ، قلت يكفي في ثبوت القضاء تنجز التكليف في الوقت بحكم الاستصحاب وقاعدة الاشتغال ان قلت احتمال وجوب تكليف في الوقت وأن أوجب الاحتياط بحكم القاعدة والاستصحاب في الوقت الا انه بعد الوقت يكون الشك في التكليف شكاً بدوياً مجرى لأصل البراءة ، قلت إن فرضنا الأمر الاحتمالي في الوقت منجزاً فما يترتب عليه من القضاء ايضاً يكون منجزاً لأنه من الآثار الواقعية الغير المنفكة عنه مثلًا بعد الاتيان بالمشكوك في الوقت لم يعلم بالبراءة لاحتمال كون ما اتى به مخالفاً للواقع قلا يؤمن من العقاب لأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية بحكم العقل ولازم ذلك ان يكون التكليف على تقدير وجوده الواقعي منجزاً غير مرتفع فإذا كان بوجود الاحتمالي متنجزاً كان فوقه الاحتمالي ايضاً منجزاً فإذا احتملنا بقاءه في الوقت احتملنا وجوب القضاء وكما أن الاحتمال الأول مصحح للعقاب كذلك الاحتمال الثاني لكونه متفرعاً عليه ومن آثاره ، هذا مضافاً ان نفس الأمر الظاهري بالفعل في الوقت بعد الاتيان بمشكوك الصحة قد تنجز وفات فيجب قضاؤه ، هذا مضافاً إلى أن القضاء مرتب على نفس عدم الاتيان بفريضة الوقت الذي هو مطابق للأصل دون الأمر الوجودي المنتزع عن العدم على وجه مخصوص الغير الثابت بالأصل ، وبالجملة فمقتضى القاعدة وجوب التدارك بالقضاء والإعادة وان لم يعلم الموافقة للواقع والمخالفة فضلًا عما إذا علم المخالفة . الرابع : إذا شك في المقدار الذي كان عمله مخالفاً للواقع أو مشكوك المخالفة له يقتصر على المتبقِ في القضاء والتدارك لجريان اصالة الصحة في الزائد سواء شك في الزيادة من حيث وقوعها عن تقليد وعدمه مثلًا يعلم أنه مقداراً من أوائل بلوغه كان بلا تقليد ويشك بين